ابن الجوزي

34

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( قل لا أملك لنفسي ضرا . . . ) الآية ، قد ذكرت تفسيرها في آيتين من الأعراف . قوله تعالى : ( إن أتاكم عذابه بياتا ) قال الزجاج : البيات : كل ما كان بليل . وقوله : ( ماذا ) في موضع رفع من جهتين . إحداهما : أن يكون ( ذا ) بمعنى الذي ، المعنى : ما الذي يستعجل منه المجرمون ؟ ويجوز أن يكون ( ماذا ) اسما واحدا ، فيكون المعنى : أي شئ يستعجل منه المجرمون ؟ والهاء في ( منه ) تعود على العذاب . وجائز أن تعود على ذكر الله تعالى ، فيكون المعنى : أي شئ يستعجل المجرمون من الله تعالى ؟ وعودها على العذاب أجود ، لقوله : ( أثم إذا ما وقع آمنتم به ) . وذكر بعض المفسرين أن المراد بالمجرمين : المشركون ، وكانوا يقولون : نكذب بالعذاب ونستعجله ، ثم إذا وقع العذاب آمنا به : فقال الله تعالى موبخا لهم : ( أثم إذا ما وقع آمنتم به ) أي : هنالك تؤمنون فلا يقبل منكم الإيمان ، ويقال لكم : الآن تؤمنون فأضمر : تؤمنون به مع ( الآن وقد كنتم به تستعجلون ) مستهزئين ، وهو قوله : ( ثم قيل للذين ظلموا ) أي : كفروا ، عند نزول العذاب ( ذوقوا عذاب الخلد ) ، لأنه إذا نزل بهم العذاب ، أفضوا منه إلى عذاب الآخرة الدائم . * * * ويستنبؤنك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين ( 53 ) قوله تعالى : ( ويستنبؤنك ) أي : ويستخبرونك ( أحق هو ) يعنون البعث والعذاب . ( قل إي ) المعنى : نعم ( وربي ) ، وفتح هذه الياء نافع ، وأبو عمرو . وإنما أقسم مع أخباره تأكيدا . وقال ابن قتيبة : ( إي ) بمعنى ( بل ) ولا تأتي إلا قبل اليمين صلة لها . قوله تعالى : ( وما أنتم بمعجزين ) قال ابن عباس : بسابقين . وقال الزجاج : لستم ممن يعجز أن يجازى على كفره . * * * ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ( 54 ) ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 55 ) هو يحيي ويميت وإليه ترجعون ( 56 )